رواية وريخا: 24

ma-press-09

نبر حسن :
_ ما الأمر يا أبي ؟
خشي حسن أي يكون للأب أسباب أخرى تجعله يعترض على زواجه من وريخا ، وقبل أن ينبس ببنت شفة قال الأب :
_ لا تفهمني غلط بني ، أنا لا أفكر في الرفض ..ما أخشاه هو أن لا تكون في مستوى ما أنت مقدم عليه .
_ لماذا تقول هذا الكلام يا والدي ؟
قال الفقيه :
_اسمع يا حسن ، الجن يا بني ليسوا مثل البشر ،نحن أو أغلبنا مجبول على الغدر وعدم الوفاء .الجن عكسنا تماما فهم أهل صدق ووفاء ، فإذا كنت ترى أنك أهل للالتزام بوعد ك أمام الله وخطيبتك ، فأنا لا اعتراض لدي ، وإذا كنت ستلعب بذيلك بعد الارتباط بها فأنا أنصحك من الآن أن تتراجع عن هذا الارتباط .، لأن ذلك قد يكون فيه هلاكك أو هلاك وريخا .
قال حسن بحماس :
_ لا تخف يا ا ولدي أنا أريد أن تزوج من وريخا على سنة الله ورسوله ، وليس في نيتي أن أخدع أو أراوغ .
ابتسم سي عبد السلام وقال :
_إذا كا ن الأمر كما تزعم ،فليبارككما الله .
قبل حسن يد والده ، اتجهت نحوه وريخا قبلت بدورها يد سي عبد السلام .تمتم هذا الأخير :
_ الله يرضي عليكما .
قال حسن ، وهو غير مصدق أنه نال موافقة والده :
_لكن كيف سيكون رد فعل والدتي ؟
قال الفقيه :
_لا تقلق دع الأمر لي سأخبرها بطريقتي ، قد تعتر ض على ارتباطك بجنية ، ولا شك أن الشيطان سيوسوس لها بأمور كثيرة ، لكن أنا على يقين أنها في النهاية ستوافق.
التفهم الذي أبداه والد حسن ، أسعد وريخا وجعلها تحتفي به أيما احتفاء ، كان سي عبد السلام يضحك وهو يقول :
– اتق الله في شيبتي يا وريخا أنا لا أقدر على كل هذه الأصناف من الطعام ،تبتسم وريخا وترد مازحة :
– لا عليك سيدي عبد السلام كل ولا تخش شيئا طعام الجن لا يضر .
لم ينتبه السي عبد السلام إلى مرور الوقت إلا بعد أن سمع آذان العصر ، التفت إلى حسن وقال :
– يبدو أننا تأخرنا أكثر مما يجب .
– حاولت وريخا أن تستبقيه للعشاء ، لكنه اعتذر لأنه مرتبط بزيارة خالة حسن .أمام إصراره أذعنت وريخا .ودعها بعدم شكرها على كرمها ثم انصرف مع ابنه إلى بيت هذا الأخير ..
بعد يومين ،غادر الأب عائدا إلى مدشره . زار خالة حسن ، وبعض معارفه في القرية ثم رحل .حسن أخبر أباه قبل رحيله وأثناء حديثهما عن تفاصيل الزواج ،أنه لن يقيم حفل زفاف بسبب خصوصية العلاقة التي تجمع بينه وبين وريخا . تفهم الأب قرار ابنه وإن كان لا يعرف كيف يقنع الأم التي كانت تحلم بأن تقيم حفلا كبيرا لابنها .وحين سأل الأب كيف سيتصرف ، قال حسن :
– سنتزوج سرا ة في أقرب وقت وأترك للأيام ما الذي سيحدث فيما بعد .
وافق لأب ثم سأل ابنه إن كان في حاجة إلى المال للوازم الزواج .قال حسن مبتسما :
_اطمئن يا والدي لا تحمل هم بالنسبة لهذا الموضوع .
في المساء اجتمع حسن بوريخا ، قالت هذه الأخيرة :
_أبوك رجل طيب ومتفهم ، لم أكن أتوقع أن يوافق على ارتباطك بي بهذه السهولة .
قال حسن :
_ الحقيقة ولا أنا أيضا وقد فوجئت بالأمر وكدت لا اصدق .والأهم من هذا كله هو أنه سيتكلف بإقناع أمي ، الآن أنا مرتاح وسعيد .
قالت وريخا وهي تدنو منه أكثر :
_هل صحيح أنك سعيد .
_نعم ، ومتحمس لكتب كتابي عليك .
ضحكت وريخا وقالت :
_ بهذه السرعة .
_ وما المانع ،الكرة أصبحت الآن في مرماك ، أم أنك تر يدين أن تبقي شبحا يزورني دون أن أتمكن من رؤيته إلى الأبد .
قالت وريخا بجد :
_أنا بدوري أنتظر يوم زفافنا بفارغ الصبر ، لكن يلزمني بعض الوقت كي أحصل على الترخيص ا.لكن يكون عبورك إلى عالم الجن كي نكتب كتابنا سالما إذا لم أحصل من الملك على الترخيص .
قال حسن وهو يفرك يديه :
_ستكون تجربة فريدة .حسن في بلاد الجن .مثل هذه الأمور لم أكن أقرؤها سوى في كتب ألف ليلة وليلة .
نظرت إليه وريخا وقالت مازحة :
_ ألست خائفا ؟
_ولماذا أخاف ما دمت معي ؟
_ ما أعلمه هو أن الأنس يهابون الجن ويستعيذون منهم ليل نهار، فكيف تريد أنت تذهب برجليك إليهم ؟
ابتسم حسن وقال :
_ما دمت معي فلن أهابهم أبدا .
ضربت على فخده بلطف ثم قالت :
_سنرى هل تظل على شجاعتك حين يزف وقت العبور ، أم أنك ستتمنى لو أنك لم تعرفني قط ؟

———-

كاتب الرواية عزيز أمعي

كاتب الرواية عزيز أمعي