رواية وريخا: 23

ma-press-09

توجه نحو أبيه وقال :
_يبدو أن هذه المكالمة جاءت في وقتها .
قال الأب :
_ من المتصل ؟
_أهل خطيبتي وقد علموا بوصولك وقد عزمونا على الغداء ما رأيك .
قال الأب :
_طبيب على بركة الله ،وهي مناسبة لكي أتعرف على العروس والعائلة ، قبل أن أعطيك رأيي .
استقبلتهم وريخا .رحبت بالأب بالغ الترحيب .فوجئ سي عبد السلام حين رآها ، فهو كباقي أغلب سكان بني وراين يعرفون وريخا حق المعرفة ، واقد سبق له أن التقى قبل أن تستقر بقرية تاهلة .
قابل سي عبد السلام ترحيب وريخا بالشكر والامتنان ،على الرغم من أنه لم يفهم العلاقة التي تربط بينها وبين ابنه ،ولا بين هذه الأخيرة وأهل خطيبة حسن .تساءل الأب هل وريخا هي من كان السبب في ارتباط ولده بالفتاة التي جاء ليتعرف عليها وعلى أهلها ؟أم أن نحس صديق لوريخا ويريدها أن ترافقهم إلى أهل العروس ؟ أسئلة ظلت معلقة في ذهن الأب لم يجد لها جوابا مقنعا .
تطرق حديث الأب ووريخا إلفى مواضيع شتى سألته أيضا عن الأهل وسكان المدشر الذي كانت تعرفهم حق المعرفة ،كما نوه الأب بالخدمات الجليلة التي قدمتها وريخا أثناء مقامها في الجبل للساكنة ،حيث يرجع لها الفضل في علاج الكثير منهم ، بل أن العديد منهم كاد أن يهلك لولا العناية اللاهية التي أنقدتهم على يد جنية التي داع صيتها في السهل والجبل .
إضافة إلى هذه الأحاديث الشيقة لم يغفل الفقيه المسائل الدينية التي يحب أن يخوض فيها بإسهاب . لم يغفل طبعا ، وهو يحتسي كؤوس الشاي وأكل الحلوى التي جاءت بها الخادمة ،الحديث عن حقيقة الجن ووجودهم كما جاء في الذكر الحكيم ليكونوا معجزة من معجزات الله التي لا تعد ولا تحصى .وإن كان بعض الملحدين ينكرون وجودهم .
قالت وريخا زهي تبتسم :
_تخيل سيدي الفقيه أني وجدت صعوبة في إقناع ابنك بوجودي .
وقبل أن يتكلم حسن سبقه الأب قائلا :
_أنا أعرف ابني ..إنه لا ينكر الجن فقد درس القرآن على يدي ويؤمن بما جاء في الذكر الحكيم ، لكن أنت تعرفين المدرسة وما بعد ها يؤثر على قناعات الأولاد ،تتحول أفكارهم ويصبح من الصعب عليهم الإقرار ببعض الأمور الغيبية .لذلك لن يسلم ابني بسهولة بوجودك
هنا تدخل حسن وقال وهو ينظر إلى والده :
_لكن أنا الآن مقتنع بوجودها يا أبي .
قال الأب:
_ الحمد لله ..الحمد الله
قالت وريخا :
_وأنت يا عم هل تقر بوجودي ؟
قال وهو ينظر إليها نظرة من يريد أن يدفع عن نفسه تهمة :
_كيف لي أن أنكر وجود الجن وقد ورد ذكرهم في القرآن ، أما فيما يتعلق بك فقد سمعت ورأيت كنت تقومين به أثناء إقامتك في الجبل مما جعلني لا أشك في مزاعمك ومقتنع بوجودك بيننا .
ساد الصمت نظرت وريخا إلى حسن نظرة ذات دلالة ، وقبل أن ينبس أي منهم بكلمة ،التفت سي عبد السلام إلى ابنه وقال:
_ألم نتأخر عن أهل خطيبتك يا ولدي؟
سمع حسن وريخا تفاجئه هو و والده ت قائلة :
_أنا هي خطيبته يا عم .
فوجئ حسن بقولها شعر بوجيب قلبه يرتفع ، ولم يجد في نفسه الجرأة للنظر إلى أبيه .غمر الصمت الغرفة كما يغمر السيل الجارف كل ما يحيط به .
فجأة قال الأب :
_ الزواج يا بنيتي قسمة ونصيب ،وإذا كان الله قد قدر أن يجمعكما في الحلال فلا أحد بإمكانه أن يمنع ذلك .
قال حسن وبريق الفرحة يشع من عينيه :
_هل أنت موافق يا أبي .
قال سي عبد السلام وهو ينظر إلى ابنه مليا :
_ لو كنت أخبرتني في البيت لقلت لك رأي بصراحة ،طبعا أنا لا يمكن لي أن أعترض على سعادتك ،لكن …

———–

كاتب الرواية عزيز أمعي

كاتب الرواية عزيز أمعي