رواية وريخا: 22

وريخا -22-
ma-press-09
بعد أيام قلائل حضر الوالد ، استقبله حسن بحفاوة تليق به .قال سي عبد السلام بعد أن استقر في جلسته :
_كيف الأحوال يا بني ؟
_الحمد لله يا والدي ، أنا بخير كما ترى .
_لكن أنا وأمك عاتبان عليك ، لأول مرة تتأخر عنا كل هذه المدة .
أجاب حسن معتذرا :
_ظروف العمل يا أبتي هي من أخرني عنكم كل بعض الوقت .
قال الأب وهو يبتسم :
_ بعض الوقت ،الحمد لله أن أمك ليست هنا وإلا كنت سمعت منها ما لا يسرك .
ابتسم حسن وقال :
_ قريبا سأسافر لأراها وآخذ بخاطرها .
وبعد أن أعد حسن القهوة التي يعرف أن والده يعشقها كباقي سكان الجبل .طفقا يتحدثان في أمور شتى دون أن يجرؤ حسن على مفاتحة والده في أمر وريخا وقرار الزواج منها .
قال الأب وقد حدس أن ابنه يلف ويدور حول موضوع لا يعرف كيف يعبر عنه :
_هه والآن ألم يحن الوقت لتخبرني عن السبب الذي من أجله دعوتني للحضور إليك على وجه السرعة .
ساد الصمت ، حاول حسن أن يتطرق إلى الموضوع لكنه وجد صعوبة بالغة في الخوض في مسألة الزواج ، كيف سيخبر والد ه بأنه مقدم على الزواج من جنية ؟لعل أي شاب مقبل على الارتباط لا يتمنى أن يكون في مكانه ، كيف سيشرح لأبيه الأمر ،إنسي يريد أن يتزوج من جنية .أمر لا يستسيغه عقل لبيب .
قال سي عبد السلام بعد أن أعياه الانتظار :
_ما الأمر بني ، هل الأمر خطير إلى هذا الحد ؟
فاجأه قول أبيه ،لا أحد يكشف سريرة الأولاد مثل آبائهم ،قال حسن وهو ينظر أمامه :
_أبي …لقد قررت أن أكمل نصف ديني .
راقته هذه الصياغة نصف ديني ، خمن أنها ستلقى هوى في قلب والده .ابتسم الأب وقال :
_ نعم يا بني الدين لا يستقيم دون زواج . هذا خبر سار ستفرح له كثيرا أمك دون شك ، لطالما انتظرت مثل هذه البشرى بفارغ الصبر ، نعم الدين لايستقيم دون زواج.
وبعد أن صمت هنيهة قال :
_ومن تكون سعيدة الحظ ومن أي عائلة هي .
هنا جف حلق حسن ، مد يده نحو كوب الماء ارتشف منه جرعات ترطب حلقه وتساعده على البوح بسره .
نبر حسن :
_ الحقيقة ..الحقيقة والله يا والدي لا أدري كيف أشرح لك الأمر .
حدس الأب أن ابنه يجد صعوبة في الحديث عن موضوع خطيبته ، خشي أن يكون ابنه يريد الارتباط ببيت سيئ السمعة .قال وقد تغيرت ملامح وجهه :
_حسن يا ولدي ، أنت تعلم أنني طول عمري وأنا أراقب الله في كل أعمالي ، بذلت جهدا في تربيتك أنت وأخوتك على طاعة الله وإتباع أوامر رسوله ،وما أطعمتكم من حرام قط .فأرجو أن لا تخالف نهج أبيك ، خاصة في مسألة الزواج ، لأن هذا الأخير مسألة جادة وما يترتب عليه يرهن مستقبل المرء إلى الابد . فإياك أن تمرغ سمعتنا في الوحل .
أدرك حسن أن والده ذهبت به الظنون مذهبا بعيدا ، لذلك سارع للقول :
_يبدو أنك لم تفهم قصدي يا ولدي .
في هذا الأثناء رن جرس الهاتف ، اتجه حسن نحوه رفع السماعة وقال :
_ألو .
أجابت وريخا :
_يبدو أن والدك قد وصل .
قال حسن وقد فاجأه أنه علمت بوصوله :
_نعم إنه عندي .
ولكي ترفع ايقاع دهشته أضافت :
_وأنت الآن تحاول أن تشرح له الموضوع، لكنك لا تعرف كيف تخبره بأنك تريد الارتباط بجنية .
هتف حسن :
_سبحان الله كأنك جالسة معنا .
سمع صوت ضحكة تحاول وريخا أن تكتمها :
_ومن أدراك ربما كنت معكما أرى وأسمع .
_بجد
قالت وريخا :
_دعنا من هذا الآن ، أنا أقترح عليك أن تدعو والدك للغداء في بيتي .نحن معا سنتعاون في إخباره بمشروعنا .
قال حسن :
_ لا داعي لإزعاجك س..
قاطعته قائلة :
_ طاوعني أنا سأدعمك مما سيهل عليك اخباره بالأمر .سأنتظرك وكفى .
قطعت حبل الاتصال ، وبقي صوت طنين الهاتف المتقطع يخبر حسن أنه وحده على الخط ، تأمل السماعة ، ثم أعادها إلى مكانها .

———–

كاتب الرواية عزيز أمعي

كاتب الرواية عزيز أمعي