رواية وريخا: 21

ma-press-09

وبعد أن صمت هنيهة أضاف :
_ هل يمكن أن أراك في النور ؟
قالت وريخا :
_لا .. هذا الأمر غير ممكن الآن،لقد غامرت بالخروج إليك كي تتأكد من هويتي ليس إلا .أما مسألة رؤيتي وجها لوجه فسنؤجلها إلى وقت أخر
نبر حسن :
-متى
-ليس قبل أن نعقد قراننا أم تريد أن يقول عني أهلي أنني فتاة رخيصة .
ضحك حسن بقوة ، وشاركته وريخا الضحك ولغير الحديث قال وهويتحسس جسدها الغض ،تحت منامة حريرية ناعمة الملمس :
_ من أين لك هذه المنامة وقد كنت في جسد آخر .
همست وريخا وهي تبتسم :
_ هذا أمر علي هين ، يمكنني إحضار ما أحتاج إليه في لمح البصر .أم نسيت قدراتي التي كذبتها ونسبتها نسبتها للخشبة أي لمحد بن بلقاسم ، آه منكم أيها المتعلمون كم أنتم جهلة ومتعصبون .
قال حسن معتذرا :
_اعذريني كان من الصعب علي أن أعترف بوجودك ،على الرغم من الشكوك التي كانت تراودني بشأنك .
قالت وريخا :
_ لا بأس ..فقط لي رجاء واحد عندك.
قال حسن :
_أنا تحت أمرك .
_ لا تخبر أصدقاء بما حدث الليلة .
قال حسن وهو يطبع قبلة على شفتيها النديتين.
-أعدك.

كانت تلك الليلة علامة فارقة في حياة حسن ، تحمس بشكل أثار استغراب أصدقائه للزواج بأقرب وقت ممكن من وريخا .تساءل الرفاق ما سر هذا الحماس الذي أسيطر فجأة على حسن .الكل كان يعلم أنه لم يقبل باقتراح علي إلا ليثبت للجميع أن وريخا ليست سوى مجرد وهم في أذهانهم وأذهان أهل القرية السدج ،الذين يصدقون بسبب بساطة عقولهم مثل هذه الأكاذيب والمزاعم .
ذات ليلة والاصدقاء يتسامرون سأل علي حسن ويغمزبعينيه لباقي الأصدقاء :
_ ما هذا يا ولد أراك أصبحت مستعجلا للزواج من وريخا .
قال حسن والحماس يشع من مقلتيه :
_ نعم يا بن خالتي أريد أن أتزوج وأستقر .
قال حسين مبتسما :
_عجبا كيف غيرت رأيك بهذه السرعة ، ألم تكن منذ مدة من أكبر ر الشكاكين في وجود وريخا .
ضحك حسن وقال :
_يقول المثل الرأس اللي ما يدور كدية .
قال علي :
_ ألا يوجد سر وراء هذه الاستعجال .
قال حسن وهو يحاول أن لا يدع مجالا للشك بين أصدقائه :
_لا يوجد أي سر أنا مستعجل ، لأني لا زلت أريد أن أبين حقيقة وريخا .
تدخل محمد قائلا :
_ وما هي خطواتك المقبلة يا سيد حسن؟
_أول خطوة هي أن أرسل إلى أبي ، فأنا لا يمكنني أن أخطو هكذا خطوة دون مباركته .
قال علي :
_ وإذا رفض ؟
_حينها يكون لكل حادث حديث .
خلال تلك الأيام التي كان حسن ينتظر فيها قدوم والده ، كانت وريخا تزوره كل ليلة ،طبعا بشكلها الحقيقي .وأثناء ذلك كان يحلو لها أن تمازحه قبل أن تظهر له .حسن كان يشعر بوجودها فيتجاهل ذلك ، لأنه كان قد بدأ يستمتع بحركاتها .كانت تقرأ أفكاره فتعمد إلى مداعبته ، فإذا كان مثلا يقرأ كتابا سرعان ما يطير الكتاب من من يده ويصبح معلقا في الهواء،وإذا كان يصحح كراسات التلاميذ تسحب القلم من بين أنامله ،لينطلق القلم في الكتابة وحيدا على ورقة أو كراسة ،يضحك حسن ويقول :
_اظهر وبان عليك الأمان .
كان يعلم أنها لن تظهر ما دامت المصابيح مضاءة ،لذلك كان ينهض يطفئ الأنوار ثم يعود إلى مجلسه . فجأة يشعر بها تجلس إلى جواره ،تحيطه بذارعيها . تطبع قبلة حارة على خده ،ثم
تقول هامسة :
_هل أخفتك ؟
يجيب حسن وهو يضمها بحنان إليه :
_قد لا تصدقيني إذا قلت لك أنه بمجرد أن تطأ قدمك بيتي أشعر بوجودك ؟
تضحك وتقول :
_حقا .
_بكل تأكيد ،حين تغيبين يغرق البيت في صمت أشعر به بين جوانحي ، وما أن تحضرين حتى تتوفز أعصابي ، وأدرك أنني لست وحدي في البيت .
يقضيان ما تبقى من الليل في الحديث والسمر، إلى أن يسيطر النوم على حسن ، تتركه غافيا ثم تعود من حيث أتت .كثيرا ما كان حسن يستيقظ فيجد ها قد تركت على الطاولة صنوفا من الفواكه ، أو بعض الهدايا هي عبارة عن عطور أو قمصان وسراويل وغيرها مما يحتاج من لباس لا يدري من أين كانت تأتي به .كل ما استطاع أن يتيقن منه هو أن هداياها كانت من النوع النفيس ،ومقاساتها تناسبه تماما .
التغير الذي طرأ عليه في مظهره الخارجي ، خاصة على مستوى أناقة اللباس ، انتبه لها زملاؤه في المؤسسة التعليمية التي يشتغل فيها . حين كان يسأله زملاؤه من أين يقتني ملابسه ، يجيب بأن هناك من يبعث له بها من العاصمة الاقتصادية .
علي وباقي الأصدقاء ، فسروا الأمر طبعا بأن له علاقة بوريخا .لم يشأ حسن أن ينكر ، لكنه في نفس الوقت لم يوضح الطريقة التي كان يتلقى بها الهدايا من خطيبته .

————-

كاتب الرواية عزيز أمعي

كاتب الرواية عزيز أمعي