رواية وريخا: 20

ma-press-09

وريخا-20

قال حسن :
_بإمكانك أن تنامي الليلة هنا .
قالت وريخا مبتسمة :
_ألا أعرض نفسي للخطر إن فعلت ؟
ضحك حسن وقال :
_رجلان ينامان في بيت واحد أي خطر في ذلك .
_طيب سأقضي الليلة عندك .
نهض حسن وقال سأهيئ لك مرقدك .قالت وريخا :
_لا داعي لذلك اذهب أنت إلى سريرك أما أنا فسأنام هنا .
قال حسن :
_ بإمكاننا أن نفعل العكس ، لايليق أن أدعك تنامين هنا .
لكن وريخة أصرت أن ينام في مكانه المعتاد ، وأن تنام هي على المطرح الذبي كانت جالسة عليه . .جاءها حسن بالغطاء ثم تمنى لها ليلة سعيدة وذهب إلى غرفته .
حاول حسن أن ينام لكن الكرى جفا ه .كان يفكر ،وعيناه تحملقان في الظلام الدامس ،في كل ما مر به من أحداث ، وفي المسار الذي توشك حياته أن تتجه فيه .تساءل ألم يكن بإمكانه أن يختار دربا آخرا لحياته . أم أن الإنسان كما يقول أحد الحكماء ليس له سوى قدر واحد ووحيد لا بد أن يعيشه .
فجأة وقف شعر رأسه ،واقشعر جسده حتى أخمص قدميه ، وهو يشعر بشخص يدخل معه الفراش .ظن في البدء أن الذي جاء يزوره في مطرحه ، ليس سوى محمد ، قال في نفسه وقد بدأت سورة الغضب تجتاحه :إذا ما خمنت كان صحيحا ، هذا اللوطي قرر أن يبيت عندي ليراودني عن نفسي ، وقبل أن ينهض لمواجته ، سمع صوتا أنثويا خالصا يقول :
_لا تخف أن وريخا .
كاد أن يصرخ من المفاجأة ،وضعت وريخا يدها على فه وهي تقول :
_أين شجاعتك أيها البطل ، أليس هذا ما كنت تصر عليه وتتمناه ؟
بقي حسن مسجى على ظهره لا يتحرك كأنه فقد الحياة .شل تفكيره ولم يعد يقوى على الكلام ، اجتاحه خوف مريع جعل درجة حرارته ترتفع .
قالت وريخا :
_هون عليك ولا تخف ،أنا الجنية التي أنكرت وجودها،والتي خطبتها دون أن تراها ، وبقيت مصرا على رؤيتها ،وها هي تجازف بالخروج إليك كي يطمئن قلبك .
حاول حسن أن يتكلم لكن لسانه أصبح أثقل من صخرة سيزيف بين فكيه .شعر ببدنه يرتعد ، حاول أن يسيطر على الرعب الذي تملكه ، لكن دون فائدة .وريخا التي ظلت يدها مستقرة على فم حسن ، راحت تهدئ من روعه بكلمات مشجعة ومطمئنة.رويدا رويدا طفق الهدوء يعود إلى حسن . .قالت بلطف :
_هل هدأ روعك .
حرك حسن رأسه .قالت وريخا :
_سأنزع كفي وإياك أن تصرخ أو تأتي بتصرف أرعن .اتفقنا .
أومأ حسن برأسه علامة على الموافقة .نزعت وريخا يدها .سمعها حسن تضحك ضحكة خافتة .وهي تقول :
_لم أكن أظن أن خطيبي رعديد إلى هذا الحد .
قولها جرحه لكنه كتم غيضه لأن ما قالته صحيح ، وبدون أن يجيب راح يتحسس الأنثى النائمة إلى جانبه ، كان شعرها طويل أملس كالحرير ، وجهها دائري الشكل بض ناعم الملمس ، مرر يدهعلى جيدها فوجده فخما سامقا، صدرها شامخ بنهدين صلبين .وحين حاول أن ينزل يديه إلى الأسفل ،أمسكت وريخا يده ،وقالت وهي تكتم ضحكة رقيقة :
_أظن أن ما لمسته يكفي .
قال حسن بعدما تمكن من فك عقدة لسانه :
_يقولون أن بعض الجن لهم سيقان الحيوان.
نزعت وريخا عنها الفراش ،رفعت ساقها نحوه وقالت :
_هذه ساقي المسها لتتأكد بنفسك .
لمس حسن ربلة ساقها ثم انحدر نحو القدم ، كانت ساقها عادية كباقي سيقان الفتيات .قالت وريخا :
_والآن هل اطمأن قلبك ؟
ساد الصمت ،حاول حسن أن يتكلم لكنه عجز عن التعبير عما يجيش بدواخله .ماذا يقول ، وكيف يصف الحالة التي يعيشها في هذه اللحظات. لم يخطر يوما بباله ولو في المنام أنه سيعيش هكذا تجربة ، أو يقف في مثل هذا الموقف الغريب .من سيصدق أنه قضى ليلته رفقة جنية على نفس السرير .مهما حكى وأكد فإن أحدا لن يصدقه ، وحتما سيتمه الغير بالخبل والجنون ،وفي أبعد تقدير سيعتقد من يسمعه أنه عاش أطوار كابوس جعله يتخيل أشياء لا وجود لها .
قالت وريخة :
_مالك ساكت ألا زلت خائفا .
قولها جعله يكابر ويقول :
_لا لست خائفا .. الآن اطمأن قلبي..ولن يخامر ني الشك مستقبلا في أمرك.

——-

كاتب الرواية عزيز أمعي

كاتب الرواية عزيز أمعي