رواية وريخا: 19

وريخا -19

ma-press-09
كيف سيتقبل الجميع الأمر ؟لا شك أن السواد الأعظم منهم سيتهمه بأنه يعيش مع رجل ،تحت ستار زواج وهمي من جنية لا وجود لها .ولا شك أنهم سيتهمونه بالشدود الجنسي ، ويقول فيه الكل ما لم يقل مالك في الخمر .السكان ومنهم بعض رجال التعليم خاصة ،يضجرون إذا لم يقعوا على صيد ثمين ينهشون لحمه وهم يحتسون كؤوس القهوة ، في مقاهي انتشرت كالفطر في القرية .
طبعا كان عليه أن يفكر في كل هذا قبل أن يوافق على اقتراح علي ، لكن سبق السيف العذل كما يقال ، ولم يعد أمامه سوى الالتزام بوعده .متمنيا أن تكون وريخا مجرد كذبة ليس إلا ،عندها سيكون قد خلص نفسه والناس جميعا من إفك هذا الدجال .
بعد مرور أسبوعين ،احتفل الأصدقاء وفي جو من السرية حسب رغبة حسن ، بخطوبة هذا الأخير على وريخا .الحفل أقيم في بيت حسن ، تكلف الأصدقاء وبإلحاح منهم بكل مصاريف الحفل .اشتروا خروفا ، وبعد أن ذبحوه وسلخوه،أخذوه إلى الفرن ليستوي على نار هادئة .اشتروا الفواكه والمشروبات ، وزينوا المكان كما يجب .
كان حفلا بهيجا ،انشرح فيه الأصدقاء ، وعبروا عن بالغ سعادتهم باقتران حسن ووريخا .لآن هذا الزواج ضمن لهم حسب تعبير علي ، بقاء وريخا صديقة دائمة لهم .
قدمت الخواتم ،قام حسن بوضع الخاتم في خنصر خطيبته ،تناولت وريخا الخاتم بدورها ، وأدخلته في خنصر حسن .صفق الأصدقاء .شكرتهم وريخا على ما أبدوه من فرح بهذه المناسبة ، ووعدتهم بأن تكون مثال الزوجة المطيعة والحريصة على سعادة زوجها .
وبعد أن تناول الجميع وجبة العشاء الدسمة ،انسحب الجميع ليفسح المجال لحسن و وريخا ليختليا بنفسيهما .
بقي الخطيبان لوحدهما ، ساد الصمت ، أفرغ حسن لنفسه بعض عصير الفواكه، سأل وريخا إن كانت تريد كأس عصير آخر .قالت مبتسمة :
_ لقد أكلت وشربت أكثر مما يجب .
عاد السكون يخيم عليهما . حسن كان كأنه يعيش أطوار حلم لا يصدق ، وريخا التي كانت تقرأ ما يجول في ذهنه كأنها تقرأ كتابا مفتوحا .قالت وهي تبتسم :
_أرجو أن لا تكون قد ندمت على قرارك .
نظر إليها ، وقد فاجأه السؤال .قال وهو ينفي التهمة عن نفسه:
_ أبدا .. أبدا لماذا أندم وقد اتخذت القرار بمحض إرادتي ؟
_لأني أراك شارد الذهن .
_لا.. لا الحقيقة كنت أتعجب ، كيف يتلاعب القدر بنا .
_ ماذا تعني .
_ أعني أنني ومنذ مدة كنت في الكلية العسكرية ، وعلى وشك أن أتخرج منها ضابطا ،وأهيئ نفسي للزواج من فدوى ابنة مدير هذه المؤسسة ، فإذا بي أغادر هذه المؤسسة ، لألتحق بسلك التعليم ، وبذل أن أرتبط بإنسية ها أنا تخطيت كل الحدود وعلى وشك الزواج من جنية .
قالت وريخا بعد أن صفنت هنيهة :
_ لكن يجب أن تعترف بأنك لا زلت غير مقتنع بأن هناك جنية أصلا .
فوجئ حسن بقولها،خشي أن تكون قد قرأت أفكاره فقال :
_لن أكذب عليك إذا قلت لك أنني أصدق بشكل مطلق ، أن هذا الرجل الذي يجلس معي الآن والمسمى محمد بن بلقاسم ، يضم في أيهابه كائنا آخر يدعى وريخا .
قالت وريخةابهدوء استغرب له حسن :
_وما الذي تريد أن أفعله كي تصدق .
_أريد دليلا
_ ألم تقنعك تلك الأدلة التي شاهدتها بأم عينيك .
_تقصدين ما أخبرتني به عن فدوى و إحضار أشياء ،غير موجودة وفواكه في غير وقتها .أخشى أن يكون محمد يملك قدرات ومواهب فذة تمكنه من فعل ذلك ، لقد قرأت عن أشخاص كثيرين لهم قدرات لا يمكن للعقل أن يصدقها .
_إذن ما العمل ؟
قال حسن :
_لن أومن بك حتى أراك .
ابتسمت وريخا وقالت :
_ولنفرض أنني قررت الآن أن أخرج إليك ، هل تملك الشجاعة لمواجهتي .
قال حسن بحزم :
_افعليها وسترين .
ابتسمت وقالت :
_ لايمكن هذا الآن .
_لماذا ؟
_لا أدري ما سيكون رد السلطات في مملكتي إذا فعلت ، لذلك من الأفضل أن أتريث حتى أحظى بموافقتهم وموافقة أهلي . .
_وكيف ستقنعينهم ؟
_لي وسائلي الخاصة ، لكن الأهم من كل هذا ، لابد أن أكون مقتنعة أنك تود الزواج مني بحق .
قال حسن :
_ هذه مسألة حسمناها سابقا .لن أتراجع سوى في حالة واحدة .
ابتسمت وريخا وقالت :
_في حالة أن لا يكون لوريخة أي وجود .
ابتسم حسن وقال :
_صدقت .
بقي حسن ووريخا يتجاذبان أطراف الحديث إلى وقت متأخر من الليل .قالت وريخ لحسن :
_ يبدو أن الليل قد تأخر ، علي الذهاب الآن .

————–

كاتب الرواية عزيز أمعي

كاتب الرواية عزيز أمعي