رواية وريخا: 17

ma-press-09

كركر الأصدقاء ضاحكين ، كل واحد منهم يتصور حسن وقد تزوج رجلا ، فيزداد ضحكهم .حتى علي ضحك بدوره .لكنه تماسك بعد هنيهة وقال :
_توقفوا ..توقفوا عن الضحك .
وحين رأى الكل ينظر إليها قال:
_قليل من الجد من فضلكم . رأيي أن نقترح عليها صرف النظر عن موضوع الزواج من الشخص الذي تقدم لخطبتها .سنقترح عليها أن تختار من بيننا من تشاء ، ومن وقع عليه الاختيار سيكون زوجا لها .ما رأيكم ؟
بعد تفكير غير فصير قال حسين :
_أنا موافق.
_وأنا موافق قال محمد.
التفت الكل إلى حسن ،قال علي :
_أنا أيضا موافق ، وأنت ؟
قال بعد أن صمت طويلا :
_طيب سأوافق فقط من باب التحدي ، وإذا وافقت علي فستكون لي شروط محددة قبل أن خطو خطوة حاحدة في هذا الطريق الملغوم .
قال علي :
_ الحمد لله ،إذا اتفقنا ويوم السبت سنفاتحها في الموضوع .

في ذلك المساء غمرت السيول أنحاء القرية بسبب هطول المطر الغزير الذي لم يكن متوقعا في مثل هذا الوقت من السنة ،وصل الأصدقاء إلى بيت حسين حيث كان الاجتماع مقررا مبللين .بينما جاءت وريخا على متن سيارة صغيرة اقتنتها للسفر وقضاء بعض المآرب داخل القرية وضواحيها.
استقبل حسين أصدقاءه بحفاوة ،وقدم لهم منشفات ليمسحوا البلل. أعدت أمه الشاي وبعض المكسرات ،ثم طفق الأصدقاء يثنون على الحفل الجميل الذي أحيته وريخا بمناسبة عيد ميلاد ها .
قال علي وكان أكثرهم جرأة:
_الحقيقة أود باسمي واسم أصدقائي أن نحييك على الحفل المتميز الذي تشرفنا بحضوره .
ابتسمت وريخا وقالت :
_ أنه حفل بسيط ليس إلا .
قال حسين :
_قد يكون حفلا بسيطا في نظرك لكن كل من حظر بهره ما رأى .
قال علي ضاحكا :
_ أريد أن أعرف بالضبط من كان يلقي بتلك الورود .
قالت وريخا ببساطة :
_أهلي وكل أصدقائي ممن جاء ليحضر الحفل .
لم يتوقع علي هكذا جواب ،قال وعلامات الاستغراب ترتسم على محياه :
_وهل كانوا حاضرين .
أومأت برأسها ، وقالت :
_نعم الكل كان حاضرا لكن ما كان بمقدور أي انسي أن يراهم .
ساد الصمت نظر علي إلى حسن كأنه يقول ما قولك في هذا الكلام .بقي بن خالته صامتا لا يتكلما ، بينما التفت علي إلى وريخة وقال :
_سمعنا أن هناك من تقدم لخطبتك بعد نهاية الحفل .
اتسعت ابتسامة وريخا وقالت :
_يبدو أن لا شيء يمكن إخفاؤه في هذه البلدة .
قال علي وكأنه لم يسمع تعليقها :
_هل ما سمعناه صحيح ؟
قالت وريخا بعد لحظة صمت قصيرة:
_نعم صحيح .
_من هو هذا الشخص ؟
_شاب كنت أعرفه منذ مدة،يقطن في العاصمة .
_وهل وافقت على طلبه ؟
وقبل أن تجيبه وريخا ، نهره حسن قائلا:
_ما هذه الأسئلة يا علي ،هذا الأمر شخصي وأنت لست ولي أمرها .
قالت وريخا بهدوء أدهش الجميع :
_لا عليك يا حسن أنتم أصدقائي ، وعلي لا يريد سوى أن يطمئن علي.
نهض علي ، قبل رأس وريخا ثم قال :
_الله يرضي عليك .
ثم التفت إلى حسن :
_اسمع الحكم اسمع ..لكنك دائما تلومني على الرغم من أن قصدي نبيل .
ضحك الجميع ،وبعد أن عاد الهدوء قالت وريخا تجيب على السؤال الذي ظل معلقا :
_ وعدت الشخص بأن أفكر في اقتراحه ، لكني لم أعده بشيء .
قال علي :
_وهذا ما كنت أتمناه ، طبعا أنا وباقي الأصدقاء .
قالت وريخا :
_ماذا تعني يا علي؟
_أما أعنيه يا صديقتي العزيزة هو أننا نريد منك أن ترفضي طلب هذا الشاب إذا ما عاد ليكرر طلبه .
ساد الصمت ، خشي الأصدقاء أن يكون علي قد تمادى أكثر مما يجب ،فتغضب وريخا وينفض الجمع .لكن هذه الأخيرة حافظت على هدوئها وقالت وهي تبتسم :
_لماذا تريدني أن أرفضه ، هل لذيك عريس معين تريدني أن أرتبط به ؟
قال علي وقد شجعته ابتسامتها وهدوؤها :
_نعم لدي .
بوغت الرفاق قبل أن تباغت وريخا بما قال علي ، سألته وعيناها يشع منهما حب المعرفة :
_ وهل لي بمعرفة الشخص الذي اخترته لي ؟
قال علي :
_حسن ..إنه حسن .
صعق حسن وهو يسمع علي يقترح اسمه على وريخا ،كل الحاضرين فوجئوا بما قال علي أيضا . لم يخطر ببالهم أن علي سيتجاسر ويقترح هكذا اقتراح دون مقدمات ودون لباقة في القول .

———-

كاتب الرواية عزيز أمعي

كاتب الرواية عزيز أمعي