رواية وريخا: 16

وريخا -16

ma-press-09
تساءل حسن بصدق من المجنون هل هو أم علي وباقي الرفاق ،أم هذا الخطيب الذي جاء يطلب يد وريخا ،أم كل من يؤمن بأن جنية رعناء جاءت لتشاركهم تجربة العيش في واقع أقل ما يمكن أن يقال عنه أنه واقع بئيس .
في المساء حضر الجميع ،أعد حسن وجبة العشاء .وبعد أن انتهوا من الأكل ،هيأ حسين الشاي الذي يجيد إتقانه ثم تحلقوا حول الطاولة ، وهم يرتشفون الشاي المنعنع قال حسن :
_تكرم يا حسين شاي لذيذ بحق .
قال محمد مخاطبا علي :
_ ما الأمر الذي جعلك تصر على أن لا يتغيب أحد منا لنناقشه .
وضع علي الكأس على الطاولة ، ثم قال :
_كما أخبرتكم هذا الصباح بلغني أن أحدهم تقدم لخطبة وريخا بالأمس.
قال محمد:
_هل أنت متأكد مما تقول .
_لولم أكن متأكدا لما أطلعتكم على ذلك .
قال حسن مبتسما :
_ومن هو سعيد الحظ الذي تجرأ على ما لم يتجرأ عليه غيره .
_ كل ما أعرف أنه شخص ليس من منطقتنا .
قال حسين :
_ وما دخلنا نحن بهذا الموضوع ؟
قال علي وقد علت نبرات صوته :
_الأمر يهمنا .وريخا صديقتنا ،وإذا كان لا بد أن تتزوج فلن تكون من نصيب أحد غيرنا .
قال حسين الذي لم يكن أقل استغرابا من أصدقائه:
_ماذا تعني ؟
_أعني أننا سنمنع وريخا من الزواج بهذا الشخص ، وسنقترح عليها لنقترح أن تختار أحدا من بيننا .
ساد الصمت ،حسن الذي سمع هذا الحديث صباحا كان يبتسم على الرغم من أنه دهش بدوره للاقتراح .قال وهو يرى الجميع لا ينبس ببنت شفة :
_ هل أنت جاد فيما تقول ؟
نظر إليه علي بحزم ثم قال :
_ كل الجد ، وإذا رفضتم اقتراحي ، فسأتقدم لطلب يدها .
قال حسن وقد وافق اقتراح علي هواه :
_ الله ينور عليك ،لماذا لا تفعلها وتخلصنا من جنونك .
تأمله علي مليا ثم قال :
_سأفعلها مضطرا وإن كنت أعلم مسبقا أنها سترفض طلبي .
ازدادت دهشة حسن وباقي الأصدقاء ،تابع حسن:
_ ولماذا سترفضك ؟
صفن علي مرة أخرى ، نظر إلى باقي الرفاق ، هؤلاء كانوا يتابعون النقاش كأنهم يتابعون مناظرة تلفزيونية شيقة الأطوار .قال وهو يغرس نظره في عيني حسن :
_لأنها تريد شخص آخر غيري .
_هل تعني الشخص الذي تقدم لخطبتها ؟
_ لا..لا ليس هو المقصود .
_إذن من تقصد بكلامك ؟
ابتسم كأنه يسخر :
_أقصدك أنت يا فالح ..أم أنك تتحامق علي ؟
نبر حسن غير مصدق ما قال علي :
_أنا …
_ نعم أنت ، وإلا قل لي لماذا خصتك أنت من دون الكل ، بتلك التحية التي لم يحظ أحد بمثلها .
بحر من الصمت غمر الغرفة ،كلام علي أيقظ الأصدقاء من سبات غفلتهم .قال محمد فجأة وهو ينقل بصره بين حسن وباقي الأصدقاء :
_صدق علي والله ، أظن أن ملاحظته في محلها .
رأى حسن محمد وحسين يحركون رؤوسهم دلالة على الموافقة .هب واقفا وقال :
_يا إخواني ما بالكم تبنون أحكاما على أوهام .
قال علي :
_أنا غير واهم والسماح بزواج وريخا من هذا الغريب مسألة أعترض عليها .
ضرب حسن كفا بكف ثم قال :
_وما شأنك أنت بها ،إذا كانت هناك بحق جنية في هذا المدعو محمد ، فلتزوج نفسها بمن تشاء ،أم أنك تعتبر نفسك ولي أمرها .
قال علي بغضب :
_طبعا أنا لست ولي أمرها ، لكن إذا تزوجها واحد منا فالكل سيتفيد.
_مماذا سنستفيد ، هل تريد أن نجعل من الجن حلفاء لنا نحارب بهم إسرائيل بعدما عجزت أمة الإسلام أن تحرر فلسطين ، أم تريدنا أن نغير على الولايات المتحدة لنصبح نحن من يقود العالم .
قال علي غير آبه بتهكم حسن :
_أنا جاد فيما أقول ،لابد أن يتزوج بها أحدنا ، وبعدها سنرى ما الذي سنكسبه من هذا الزواج ،وبما أنها تريدك أنت ، فأنت المختار .
ضحك حسن ضحكة طويلة ،بينما لم يتمالك الأصدقاء عن الابتسام .قال وهو يمسح عينيه التي أدمعت من شدة الضحك :
_طيب ..طيب لنفرض أنني وافقت هذا الزواج ،كيف سيكون موقفي إذا كان الرجل مجرد شخص يدعى محمد بن بلقاسم ليس إلا ، ولا وجدود لجنية ولا هم يحزنون .
هذه المرة ارتفع صوت الأصدقاء ضاحكين . قال حسين وهو يحاول أن يتوقف عن الضحك :
_عندها ستحظى بعروس لا تحيض ولا تبيض، يا بختك كما يقول المصريون .

——–

كاتب الرواية عزيز أمعي

كاتب الرواية عزيز أمعي