رواية وريخا: 6

ma-press-09

وريخا 6

كنت أعلم أن جوابي، سيصب الزيت على النار، شكوكهما زاد أوارها، حتى السيد عسو الذي أنكر في البدء ما لاحظته زوجته من تغير على محمد، انتقلت عدوى الشك إليه.

غادرت البيت أقود القطيع إلى البراري، ما كدت أبتعد عن المدشر، حتى نبقت حيمة أمامي وهي تبتسم  ابتسامة ساخرة وقالت:

- أهلا أيتها الجنية المهووسة بالجسد البشري.

حدست  أنها جاءت بنبأ يتعلق بردة فعل أهلي وسلطات بلادي على خرقي لقوانين مملكة الخفاء، قلت:

- دعينا من الاستهزاء وافرغي ما في جعبتك.

قالت بعد صمت قصير:

- لقد تقرر أن ينعقد مجلس الخارجين من أجل البث في أمرك.

كنت أتوقع ذلك، مجلس الخارجين، ينعقد برآسة قاضي، كلما قرر أحدنا لسبب من الأسباب، اختراق الحجاب والاتصال بالبشر تحت أي شكل من الأشكال، مجلس الخارجين يقابله مجلس الوافدين، هذا الأخير ينعقد، من أجل البث في طلب جني أو جنية قرر استقدام انسي أو إنسية إلى عالمنا.

قلتُ لِحيمة:

- طيب سأكون هناك في الوقت المحدد، أريدك أن تعتني بمحمد إلى حين عودتي.

طبعا لن أدخل في تفاصيل  ما الذي وقع بيني وبين القاضي وأعضاء المجلس من مرافعات دامت عدة ساعات، مثل هذه الأسرار ممنوع الخوض فيها على أي جني وإلا عرض نفسه لأقصى العقوبات والتي قد تصل إلى عقوبة الحرق دون شفقة أو رحمة.

ما يهم في هذا المقام، هو القرار الصادر عن اللجنة، والذي تلاه رئيسها، كان قراراً قاسياً ومؤلماً حرمني  العديد من الحقوق لم أكن على استعداد للتخلي عنها، لكن كما يقال الفأس وقعت في الرأس وما كان علي سوى أن أتحمل تبعة قراري، الملك الذي كان عرابي لم يستطع التدخل لأن سلطته تتوقف عند تخوم سلطة القضاء.

قبل عودة الصبي مساء  إلى البيت، كنت قد تلبسته مرة أخرى، حين بلغنا البيت، استقبلني السيد قائلاً:

- أهلا بني كيف قضيت اليوم؟

قلت وأنا أنزع المزود وأضعه بجانبي:

- بخير

قالت السيدة حدهوم:

- ألم تعاودك الوعكة التي ألمت بك  بالأمس.

- لا ..لا الحمد لله.

نظر الزوج إلى زوجته نظرة ذات معنى كأنه يقول : ها أنت ترين، الفتى طبيعي لا شيء يثير الشكوك في سلوكه، لم تجب المرأة بل خاطبت  محمداً قائلة:

- سأعد لك الطعام، اذهب لتغسل يديك.

وبينما أنا في الخارج  أغسل يدي، سمعت ميمون أكبر أبناء عسو  يقول لوالديه:

- انظرا ما الذي وجدته في مزود محمد.

سمعت المرأة تقول لزوجها:

- والآن هل اقتنعت بشكوكي ؟

لم يعلق الرجل على قولها بل  جاءني يحمل عنقود عنب، نعلت في سري حيمة لا شك أنها زودت محمد بأكثر مما يحتاج من هذه الفاكهة، قال وهو يشير إلى العنب:

- من أين لك هذا ؟

طبعا كان من غير المنطقي أن أقول أن الفتى  قطفها من غصن شجرة، لأن الموسم لم يكن موسم العنب، أجبته:

- لا أدري ؟

قال الرجل:

- كيف لا تدري وقد وجد ميمون في جرابك  هذه الفاكهة.

قلت وأنا أتصنع الحيرة:

-صدقني ياعم لا علم لي بمصدرها.

عاد عسو إلى الداخل ،سمعته يهمس لزوجته:

- يبدو أنك على صواب، لقد بدأت تراودني الشكوك في أمر هذا الفتى.

قالت حدهوم:

- إذا كنت أنت لا تزال في مرحلة الشك، فأنا الآن على يقين، الولد لم يعد طبيعيا كما كان.

قال عسو وهو ينظر في عيني زوجته:

- على كل حال دعي الأمر سرا بيننا ،وإياك من طول اللسان الذي فضح به الله النساء.

 

———-

كاتب الرواية عزيز أمعي

كاتب الرواية عزيز أمعي