رواية وريخا: 1

ma-press-09

اسمي وريخا …

طبعا مثل هذا الاسم غريب عن منظومتكم الاسمية ولا وجود له في قائمة الأسماء المسموح بها في سجلات حالتكم المدنية. لذا سيجده أغلبكم إن لم يكن جلكم غريبا وربما غير مستساغ. لكن اسمحوا لي أن أخبركم، أنه خلف البرزخ الذي يفصل بين عالمينا، والذي اخترقته بسبب جنوني، نعم بسبب جنوني كي تعلموا أن للجن جنون أيضا. قلت خلف هذا البرزخ المليء بالأسرار والتي أحذركم منذ الآن أنني لن أكشف منها سوى النزر القليل. مثل هذا الاسم مشاع كثيرا ولا يثير أي استغراب أو تحفظ ممن يود أن يطلقه على الصبية التي يرزق بها.

عالمي هو السر الخفي النائم بين ثنايا عالمكم. إنه الوجود الموجود الذي لا تطاله أبصاركم. نحن الأخر الذي اقتضته الثنائية اللاهية التي لا يستقيم أي شيء في الكون دون حضورها. نحن الذين يبحث عنهم علماؤكم في كواكب ومجرات أخرى، دون أن يدركوا أننا هنا جيران لكم نملك ذكاء خارقا، يجعلكم في نظرنا مجرد أطفال لم يبلغوا طور الحلم بعد، على الرغم من التطور الكبير الذي عرفته حضارتكم. إننا الذكاء الجبار الذي سمعتم وتسمعون عنه، يهابه بسطاؤكم وينكره علماؤكم الذين لا يؤمنون إلا بالحقائق العلمية الملموسة. لكن المؤمنون منهم ومنكم، يقرون به حين يجدونه مسطورا في الذكر الحكيم. هؤلاء يضطرون للإيمان بما يقدمه القرآن من قصص تؤكد ما حبانا الله به من قدرات عقلية هائلة وقوة جسدية تمكننا من تحقيق ما هو مستحيل بالنسبة لأجسامكم الضعيفة. ويكفي هنا أن أذكر لكم ما تعرفون وأتجنب ما لا تعلمون وهو كثير، ألم يقص عليكم الله في محكم كتابه العزيز كيف استطاع أسلافنا أن يأتوا بكرسي بلقيس في رمشة عين من طرف الدنيا ليوضع بين يدي سليمان العظيم. ألم يحدثكم كيف استمع نفر من الجن إلى الرسول الكريم وهو يتلو آيات من الذكر الحكيم. لم يبصرنا وهو النبي المصطفى لأننا نمتلك قوة الاختفاء عن أبصاركم نشارككم كل شيء دون أن تتمكنوا من رؤيتنا.

نعم نحن الحاضرون الغائبون فوق كوكب نتقاسمه معا. علماؤكم كما أسلفت يبحثون عن ذكاء أخر في كواكب ومجرات أخرى، ذكاء يتصورونه الأقوى كأنهم يسلمون لا شعوريا بأنهم يملكون الذكاء الأكثر بساطة في الكون. من يدري قد يكونون على حق فهاهم يرفضون وبشدة الاعتراف بذكاء آخر أقرب إليهم من حبل الوريد يساكنهم ليل نهار دون أن يلتفتوا إليه.

لا شك أن القوانين العلمية التي راكموها عبر آلاف السنين، أصبحت عائقا يمنعهم من رؤية أشياء أخرى لا سلطة للعلم المادي عليها، لهذا يرفضون التسليم بما لا يضبطه العلم وتؤكده التجارب. كأن للعلم الإنساني السلطة المطلقة على الإحاطة بكل شيء.

لكن دعونا الآن من العلم والعلماء، ومشكل الاعتراف بوجودنا من عدهم، لأن الأمر لا أهمية له في الوقت الحاضر.

ما يهم الآن، وبعدما قدمت لكم نفسي وكشفت لكم عن هويتي، هو أن أنطلق في سرد قصة مغادرتي لديار أهلي واستقراري بين ظهرانيكم على الرغم من المعارضة القوية التي لقيتها من أهلي. كل أفراد عائلتي وخاصة أمي وأبي حذروني وبشدة من مغبة الانتقال للعيش بين البشر، لأن أغلب هؤلاء بالنسبة لهم، جبلوا على المكر والخداع واجتراح كل الموبقات التي قد لا تخطر حتى على بالنا نحن الجنين. لكن كل هذه التحذيرات والتنبيهات كانت تجد عنادا وآذانا صماء من قبلي. كانت الرغبة في خوض المغامرة أقوى وأعظم من أن تجعلني أتعظ بالنصح أو أستجيب لتحذيرات أهلي. وهكذا بدأت المغامرة.

كاتب الرواية الأستاذ عزيز أمعي

كاتب الرواية الأستاذ عزيز أمعي