إلــــى كل أعداء الأمازيغية …

كثر في الأونة الأخيرة الحديث حول الأمازيغية، ما لها وما عليها بين مؤيد ومعارض لدسترتها، والغريب في الأمر أن هؤلاء المعارضين لا علم لهم بهاته اللغة الحية التي عاشت لقرون وحافظت على وجودها وغناها، فنرى يوما بعد يوم أعداء الأمازيغية يخرجون من جحورهم ويظهرون بمقالتهم وندواتهم التي يحاولون من خلالها تمرير المغالطات والتزييف، وذلك بعد أن أصبحت الأمازيغية – وبلا مبالغة- القضية الأولى واعتبارها الخطوة الأولى نحو الانتقال الديموقراطي، حيث يعمد هؤلاء ( أعداء الأمازيغية ) إلى الخوض في مناقشة القضية بدون أي رصيد معرفي أو علمي في هذا الصدد، ويطلقون العنان لأفكارهم الشوفينية والرجعية، ويدعون الأكاديمية والعلمية وماهم بذلك بل هم موظفون مأجورون ضمن أحزاب / لوبيات معروفة بمواقفها العدائية لكل ما هو أمازيغي، ويزعمون أن الأمازيغية ليست أصلا لغة وأنها مجرد لهجات مختلفة وغير موحدة.

إذا كان هذا التعدد في اللهجات “اختلافا” بالنسبة لهم فنحن نفهم هذه النقطة إيجابية وأنها غنى وترادف في اللغة، وليست الأمازيغية وحدها فقط لديها هذا “الاختلاف” فحتى العربية أيضا، فليست العربية المتداولة في السعودية هي نفسها في مصر واليمن … وليست لهجة القاطن في الشمال هي نفسها لغة الفاسي، -ولست هنا أجعل من العربية خصما وعدوا للأمازيغية كما يفعلون-، فتراهم يركبون هذا الإدعاء دون تكليف أنفسهم عناء البحث عن حقيقة هذا “الاختلاف” إذا افترضنا جدلا أنه موجود، أقول لهم يكفي للريفي أين يمضي مدة شهر في منطقة سوس فيتقن اللهجة السوسية، فإن وجد اختلاف طفيف فهو على مستوى النطق والمترادفات، وهذا راجع لعدة أسباب منها سياسة “فرق تسد” التي انتهجت في حق القبائل الأمازيغية إبان الاستعمار وبعد الاستقلال بنهج قاعدة “تعريب ما يمكن تعريبه في أفق التعريب الشامل” عبر إنزال عدة مخططات، وبالتالي انقطع التواصل بين الجهات ونتج عنه “الاختلاف النطقي”، وهذا ما يؤكد وحدة اللغة الأمازيغية ولنا أن نعطي مثالا : معلوم أن الأسد في العربية لديه عشرات الأسماء، أما في الأمازيغية فمعروف باسم “إزم” لدى جميع أمازيغ شمال إفريقيا، أيسمون الأول ترادف في العربية  وفي الأمازيغية اختلاف… حلال عليهم وحرام علينا ؟؟؟ !!!

ومن نتائج سياسات “التعريب” ببلادنا نجد الأمازيغية مدعاة للتنكيت والسخرية، ونلاحظ فكرة مرسخة لدى كل المغاربة بما فيهم الأمازيغ أنفسهم أن الريفي أو الشلح مواطن غير متحضر مرتبط بالجبل وينعتون ب”البرابرة أو البربر” على الهواء مباشرة وما إلى ذلك من النعوت القدحية، وأن له طبع مختلف عن باقي مكونات الشعب المغربي، بحيث تتعدد السياسات والأساليب التي تحاول النيل من القضية الأمازيغية، منها أمثلة كثيرة وأخطرها مشروع الجهوية الموسعة الذي اهتم بالجانب الاداري والاقتصادي وأغفل جانبا مهما ألا وهو الجانب الثقافي والتاريخي للجهات، فتم تغليب المقاربة الأمنية والحسابات السياسية على حساب معيار التاريخ والثقافة،الذي يعتبر لبنة أساسية في إنجاح  مشروع التكامل الاقتصادي والاجتماعي المنشود من الجهوية الموسعة.

يمكننا القول أن ترسيم الأمازيغية لغة رسمية ووطنية أحد مداخل ومقومات الدستور الديموقراطي، إذ يجب رد الاعتبار لها لغة وثقافة وهوية، وذلك إلى جانب العربية الشيء الذي يعطي بعدا آخر للغنى الثقافي واللغوي لبلادنا، وتغليبهما على سيطرة اللغة الفرنسية على الحياة اليومية للمغاربة والتي أصبحت لغة وطنية رغما عنا، والذي يعتبر من بقايا الاستعمار اللغوي الفرنسي الشيء الذي يضرب في العمق هويتنا المغربية.

——————-

يوسف لخضر – مدير جريدة مابريس